السيد محمد الصدر
237
فقه الأخلاق
الناحية الفقهية لا يمكن القول بحرمته ، إلًّا إذا استتبع فعلًا حراماً . وأما الفعل المباح فليس ممنوعاً فقهيا ، ولكنه مرجوح أخلاقياً . فإذا علمنا أن نسبة الغضب الواجب إلى غيره نسبة قليلة لا محالة . علمنا كيف أن الصفة الأخلاقية العامة للغضب هي الغضاضة والمرجوحية . ومن هنا كان النهي عنه في الروايات مطلقاً . النقطة الثانية : إن الرواية تعطي طريقتين لكتم الغضب ودفعه ، إن لم يمكن الصبر عليه بالمباشرة . وذلك بإحد طريقتين ، كلتاهما من الفهم الباطن للقوانين الكونية . الطريقة الأولى : إنه إذا غضب وهو قائم فإنه يجلس ، فإنه يذهب عنه رجس الشيطان . وبحسب فهمي ، فإن المهم تغيير الحالة التي هو فيها ، وإنما ذكر ذلك لمجرد المثال . وبالطبع فإنه إنما يذهب إذا أراد الفرد بذلك زواله ، دون ما إذا تمسك به ، أو لم يقصد ذلك أو كان غافلًا عن نتيجته كما هو الأغلب . الطريقة الثانية : إنه إذا كان الطرفان من ذوي الأرحام ، أي من عشيرة واحدة ، كفى اللمس المباشر في إطفاء الغضب . لأن الرحم قد تضطرب ( فإذا مست سكنت ) وهو قانون باطني لا حاجة إلى الإفاضة في ذكره . وظاهر العبارة أن أياً منهما مس الآخر سكن غضب الغضبان . فإن الغاضب نفسه إن مس صاحبه سكن . وكذلك العكس ، وهو واضح في سياق الرواية ، لأنه قال : فليدن منه والدنو من الغضبان صعب ما دام الغضب ضده . إذن ، فالماس هو الآخر وليس الغاضب نفسه . وهذا معناه أن غضب الغاضب سوف يقل أو يزول رغماً عليه ، وإن لم يرد